أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
230
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
36 - إبراهيم بن عمر بن محمد المرعشي الآتية ترجمة والده إن شاء اللّه تعالى . المستضيء بمصابيح الأصالة ، المستنيرة به شمس العراقة والجلالة . والفرع النامي من المجد السامي ، الممتدة ظلاله ، الوثيقة في الرفعة حباله ، المستشرفة إلى العيوق آماله . المتسعة أرجاء رجائه ، الممتدة أعناق ابتغائه . قبل يد الدهر ، فلطم محيا أمله ، وطوى كشحه عن قبول عمله . كلما ظفر بكنز صده رصده ، ومتى أوى إلى مطالب الصبر خانه جلده . فارقت نفسه الدنيا ولم تبلغ مشتهاها ، وبقيت حاجة في نفس يعقوب لكن ما قضاها . مع صباحة وجه كسا الشمس إشراقها ، وسماحة كف / علم المدرار اندفاقها ، وحسن معال اتضحت حجتها ، وكشفت في سوق عكاظ أغطيتها . فلله هذا الشبل من ذاك الأسد ، ولا در دهر قذفه في وادي الحرمان وهوة النكد . لازم القراءة على والدنا المرحوم مدة مديدة ، مع سلوكه زمن التحصيل سنن الشهامة . فكان لا يأتي الدروس إلا راكبا صحبة الغلمان المتعددة بالثياب الفاخرة ، يتقدم على إخوانه من غير نوبة . يجلس مع صغر سنة فوق صناديد الفضلاء لعظمة والده . فان والده كان من أعيان العلماء ، أرباب الأصالة وأعيان القضاة . صاحب مداخل متعددة . يتولى القضاء بحلب فيما بين . ثم سعى في المناصب ، فتولى قضاء أنطاكية . وكان يجلس في المحكمة على فرش متعددة مرتفعة ، ولا يقوم إلا لأفراد الناس . وكان وقع بينه وبين الشيخ أحمد حفيد الشيخ القطب الشيخ